عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

206

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الفلاح فعليه بملازمة هذا المجلس « 1 » . وعن الشيخ أبي عبد اللّه عبد الوهاب ابن الشيخ محيي الدين عبد القادر أن مدة كلام والده على الناس أربعين سنة ، أولها سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وآخرها سنة إحدى وستين وخمسمائة ، ومدة تصدره للتدريس والفتوى بمدرسته ثلاث وثلاثون سنة ، أولها سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وآخرها إحدى وستين وخمسمائة ، وكان يكتب ما يقول في مجلسه أربعمائة محبرة عالم وغيره ، وكان كثيرا ما يخطو على رؤوس الناس خطوات ثم يرجع إلى الكرسي ، وكان كثيرا تموت في مجلسه الرجلان والثلاثة . الحكاية السادسة والثلاثون بعد المائة عن عبد اللّه الجبائي قال : قال الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه : أتمنى أن أكون في الصحاري والبراري كما كنت الأول ، لا أرى الخلق ولا يروني . وقال : أراد اللّه مني منفعة الخلق فإنه قد أسلم على يدي أكثر من خمسمائة من اليهود والنصارى ، وتاب على يدي من الغيارين والمسالجة أكثر من مائة ألف ، وهذا خير كثير انتهى « 2 » . يحتمل أن المسالجة بالسين والجيم المهملتين : هم أصحاب السلاح من جند الولاية ، ويحتمل أنه بالسين المعجمة ، وكذا هو في الأصل المنقول منه ، ولعل معناه واللّه أعلم الذين يسلحون في الطريق : أي ينهبون ويأخذون ، فإنهم بالاستعمال المصطلح عليه في ألسنة الناس اليوم ، وهذا راجع إلى معنى الغيارين الذين ينهبون ، ويكون اللفظان مترادفين ؛ لأن الغيار أيضا في اصطلاح الناس الذي ينهب ، وكأنه الذي يختلس ويهرب مأخوذة من قولهم : غار الفرس يغير ، فهو غارة إذا انفلت وجرى كالبعير إذا بدا وهرب ، وصيغة غيار للمبالغة والتكثير ، مثل لغة : ضرّاب مبالغة في ضارب لمن كثر منه الضرب . الحكاية السابعة والثلاثون بعد المائة عن الشيخ عمر الكيماني قال : لم يكن مجلس الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يخلو ممن يسلم من اليهود والنصارى ، ويتوب عن قطع الطريق وقتل النفس ، وغير ذلك من الفساد ، ويرجع عن

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 183 ) . ( 2 ) انظر : الروض الزاهر ( ص 30 ) .